محمود سالم محمد

80

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

إن فخرهم ليشتد ويعلو على كل فخر ، مثل قول الفضل بن العباس « 1 » بن عتبة بن أبي لهب يساجل الفرزدق : من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدّلو على عقد الكرب برسول اللّه وابني عمّه * وبعبّاس بن عبد المطّلب « 2 » وقد نال علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - وأبناؤه ، النصيب الأوفر من محبة الناس ، وتشيعوا لهم ولحقهم في الخلافة ، فأشادوا بفضائلهم ، وفي مقدمتها قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن ذلك قول كثيّر عزّة في محمد « 3 » بن علي بن أبي طالب ، ابن الحنفية : ومن ير هذا الشّيخ بالخيف من منى * من النّاس يعلم أنّه غير ظالم سميّ النّبيّ المصطفى وابن عمّه * وفكّاك أغلال ونفّاع غارم « 4 » ولم تقتصر المفاخرة على الانتساب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشكل أو باخر ، كما فعل الشعراء السابقون ، بل كثيرا ما قارن الشعراء بين عمل يقوم به أحد الأمراء أو القادة ، وعمل قام به الرسول الأمين ، يطلبون من وراء هذه المقارنة تعظيم العمل والقائم به ، وإضفاء الشرعية عليه ، مثلما فعل سراقة بن مرداس « 5 » في وصف انتصار المختار الثقفي على الأمويين في قوله :

--> ( 1 ) الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، شاعر معاصر للفرزدق ، وله معه أخبار ، مدح عبد الملك بن مروان ، توفي سنة ( 95 ه ) . الأصفهاني : الأغاني 16 / 175 . ( 2 ) ابن نباته : مطلع الفوائد ص 40 . ( 3 ) ابن الحنفية : محمد بن علي أبي طالب ، أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام كان واسع العلم ورعا ، دعا المختار الثقفي إلى إمامته ، توفي سنة ( 81 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 1 / 88 . ( 4 ) الأصفهاني : الأغاني 9 / 15 . ( 5 ) سراقة بن مرداس بن أسماء البارقي ، شاعر عراقي ممن قاتلوا المختار في الكوفة ، وله شعر في هجائه وهجا الحجاج ، وفرّ إلى الشام ، كان ظريفا يقرّ به الأمراء وكان بينه وبين جرير مهاجاة ، توفي نحو ( 79 ه ) . ابن منظور : تهذيب تاريخ دمشق 9 / 213 .